السيد محمد باقر الخوانساري
136
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
من رفعه على أنّه خبرها ، والجارية مصرّة على أنّ شيخها أبا عثمان لقنها إيّاه بالنصب فأمر الواثق بإشخاصه . قال المازني : فلمّا مثلت بين يديه . قال : ممّن الرجل ؟ قلت : من بني مازن . قال : أيّ الموازن ؟ أمازن تميم أم قيس أم ربيعة ؟ قلت : من مازن ربيعة . فكلّمني بكلام قومي ، وقال لي : باسمك لأنّهم يقلبون الميم باء والباء ميما . فكرهت أن أجيبه على لغتهم لئلّا أواجهه بالمكر . فقلت : بكر يا أمير المؤمنين . ففطن لما قصدته ، وأعجب به . ثمّ قال : ما تقول في قول الشاعر : أظلوم إنّ مصابكم رجلا . فقلت : الوجه النصب يا أمير المؤمنين . فقال : ولم ؟ فقلت : إنّ مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم . فأخذ اليزيدي في معارضتى . فقلت : هو بمنزلة قولك : إنّ ضربك زيدا ظلم . فالرجل مفعول مصابكم ، والدليل عليه أنّ الكلام معلّق إلى أن تقول : ظلم . فيتم . فاستحسنه الواثق وقال : هل لك من ولد ؟ قلت : نعم بنية . قال : ما قالت لك عند مسيرك ؟ قلت : أنشدت قول الأعشى : أيا أبتا لا ترم عندنا « 1 » * فإنّا بخير إذا لم ترم أرانا إذا أضمرتك البلاد * نجفي وتقطع منّا الرحم قال : فما قلت لها . قال : قلت قول جرير : ثقى باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح قال : أنت على النجاح إن شاء اللّه . ثمّ أمر لي بألف دينار ، وردّنى مكرّما قال : المبرّد : فلمّا عاد إلى البصرة قال لي : كيف رأيت يا أبا العبّاس رددنا للّه مائة فعوّضنا ألفا . وروى المبرّد عنه أيضا قال : قرأ علىّ رجل كتاب سيبويه في مدّة طويلة . فلمّا بلغ آخره قال لي : أما أنت ، فجزاك اللّه خيرا ، وأما أنا فما فهمت منه حرفا . توفّى في سنة تسع وأربعين ومأتين بالبصرة - رحمه اللّه - تعالى وقال صاحب
--> ( 1 ) وفي البغية : أبانا فلا رمت من عندنا .